ابن عربي
37
الفتوحات المكية ( ط . ج )
تصدير ها نحن أولاء مع ابن عربي بانتظام ، بدأنا في إخراج موسوعته الصوفية الكبرى عام 1972 ، وظهر السفر الرابع منها عام 1975 ، ولحق به السفر الخامس عام 1977 . ويسعدنا أن نقدم اليوم السفر السادس ، الذي يكاد يقع في منتصف الطريق . ونحن نقدر أن تبلغ الفتوحات المكية في ثوبها الجديد الأنيق نحو اثنى عشر سفراً ، ومؤلفها كما عهدنا طويل النفس . ولا يزال الشوط أمامنا بعيداً ، وما أحوجنا إلى صبر وجلد كبيرين ! ولا يخرج هذا السفر عما ألفناه لدى ابن عربي من مادة غزيرة ، وأسلوب فضفاض . يكتب على سجيته ، ويدون كل ما يعن له ، وما أخصب خياله ، وما أوسع اطلاعه . وهو دون نزاع صورة بارزة من صور الطابع الموسوعي الذي عرف به كثيرون من مفكري الإسلام . وقد أشرنا في الأسفار السابقة إلى أنه مولع في تأليفه بالتنقل من غصن إلى غصن ، ومن زهرة إلى زهرة ، يستطرد لأدنى مناسبة ، ويقفز من موضوع إلى آخر على غير انتظار . ومما يلفت النظر أنه خرج في هذا السفر على إلفه ، فركز على موضوع معين . حقا إنه موضوع عريض طويل ، متعدد الجوانب والأطراف ، ومجال القول فيه ذو سعة , ونعني به موضوع « الصلاة » . ولكنه التزم به على الطول الخط ، ودار حوله من نواح شتى . للصلاة شرائطها وكيفياتها ، مواقيتها وأماكنها ، فرضها وسنتها ، أذانها وإقامتها ، تكبيرها وتسبيحها ، وركوعها وسجودها ، فاتحتها وتشهدها . ولا تصح إلا بعد طهر ووضوء وستر للعورة ، وتكون أداءاً في حينها ، وقضاءاً بعد فوات وقتها ، وعلى من تركها أو أخرها وزر وإثم . وتؤدى أغلب الصلوات فرادى وجماعات ، ومنها مالا يصح أداؤه فرادى . وللإمام في الجماعة شروط وقيود ، وقد يكون فاضلا أو مفضولا . وفى كل باب من هذه الأبواب تفصيلات وتفريعات ، وآراء وأحكام قال بها الفقهاء على اختلافهم . ويحاول ابن عربي أن يعرض هذه